الأرقام ما تكذب، لكن أغلب الناس تقرأها غلط
الجواب المختصر: ما فيه إلا ثلاثة قرارات تقدر تاخذها تجاه أي قناة إعلانية: توسّع فيها، أو تحسّنها، أو توقفها. والرقم اللي يحدد أي واحد منها ما هو رقم المبيعات ولا رقم العائد على لوحة المنصة. هو ربحك بعد تكلفة البضاعة والشحن والرسوم، منسوباً للصرف على تلك القناة وحدها.
السؤال كما وصل
حساب سعودي ينقل أسئلة التجار نشر رسالة وصلته من صاحب متجر، بنصها: إنه عنده متجر إلكتروني وتعب وهو يسوي إعلانات سناب وتيك توك ممولة ومع هذا صفر مبيعات، ويسأل هل المشكلة غالباً من المنتج أو التسعير أو المحتوى أو الاستهداف، وهل فيه طريقة عملية أو شخص فاهم يراجع المتجر والحملات ويحدد وين الخلل. وختمها بإنه خسر كل ميزانية التسويق اللي رصدها من بداية المشروع والفايدة صفر.
خمسة احتمالات في رسالة وحدة: المنتج، والسعر، والمحتوى، والاستهداف، والمتجر نفسه. وهو ما يقدر يستبعد ولا واحد منها، لأن ما عنده رقم يفصل بينها.
ومسوّق سعودي وصف نفس النمط من الجهة الثانية بجملة صارت تتكرر: الأرقام ما تكذب، لكن أغلب الناس تقرأها غلط. هو يكتبها وهو يبيع خدمة، لكن الجملة صحيحة، والمشكلة اللي يصفها حقيقية.
ليش يصير هذا الخلط
لأن الأرقام اللي تشوفها أول ما تفتح اللوحة هي الأرقام الأقل ارتباطاً بالقرار.
المشاهدات ترتفع بالميزانية دائماً. والنقرات ترتفع بالاستهداف الواسع دائماً. وتكلفة النقرة تنزل لما تستهدف جمهوراً أرخص، وهذا يبدو إنجازاً وهو غالباً ليس كذلك. والثلاثة كلها تتحسن في نفس الوقت اللي فيه حسابك البنكي ما يتحرك.
وحتى رقم المبيعات وحده يخدع. متجر يبيع بـ 100,000 ريال ويصرف 40,000 على الإعلانات ويشتري بضاعة بـ 45,000 ويدفع شحناً ورسوماً 12,000، هذا متجر خسران، ولوحته تقول إنه ناجح.
القرارات الثلاثة، وشرط كل واحد
- وسّع. لما تكون القناة ربحية بعد كل التكاليف، وثابتة على مدى أطول من دورة البيع عندك، مو أسبوعاً واحداً. والتوسع الصحيح تدريجي، لأن مضاعفة الميزانية دفعة وحدة تغيّر الجمهور اللي توصل له، فتنهار الأرقام وأنت تظن إن القناة انكسرت.
- حسّن. لما تكون القناة قريبة من التعادل، والخلل معروف مكانه: إعلان واحد يستهلك أغلب الصرف بدون نتيجة، أو جمهور واسع بلا تركيز، أو صفحة هبوط تفقد الناس بعد الضغط. والتحسين يعني تغيير شيء واحد وقياسه، مو تغيير كل شيء مرة وحدة.
- أوقف. لما تكون القناة خسرانة بعد التكاليف، على مدة كافية، وبعد ما تصلّح القياس. والشرط الأخير هو الأهم: لا توقف قناة قبل ما تتأكد إن الخطأ ليس في القياس نفسه. كثير من القنوات اللي تبدو خاسرة تطلع رابحة بعد ما ينضبط القياس، لأن جزءاً من مبيعاتها ما كان يوصل أصلاً.
وفيه حالة رابعة يسمونها قراراً وهي ليست قراراً: تخليها شغالة وتنتظر. والانتظار قرار بأنك تدفع ثمن عدم المعرفة كل يوم.
الرقم الواحد اللي يحسم
ربحك من القناة بعد تكلفة البضاعة والشحن والرسوم، مقسوماً على صرفك على تلك القناة. فوق 1، القناة تدفع تكلفتها وتزيد. وعند 1، أنت تشتغل ببلاش. وتحت 1، أنت تشتري إيراداً بخسارة.
وأغلب الناس ما حسبوا هذا الرقم ولا مرة، لأنه يحتاج بيانات من ثلاثة أماكن: المنصة الإعلانية، والمتجر، وتكاليفك أنت. وجمعها يدوياً كل أسبوع شغل مرهق، فيصير القرار على رقم المنصة لأنه الرقم الوحيد الجاهز.
وش يسويه مِيقاس هنا
عرض العائد في مِيقاس يبني هذا الرقم بالضبط، ويطلع لك التصنيف جاهزاً: توسّع، أو حسّن، أو أوقف، لكل قناة.
الإيراد يجي من طلباتك الفعلية، من متجرك أو نقطة البيع أو ملفات تطبيقات التوصيل، مو من ادعاءات المنصات. والصرف يجي من الحسابات الإعلانية المربوطة. وتكاليفك تُدخل مرة وحدة فتُحسب في كل قراءة بعدها.
وكل رقم في اللوحة يعرض التغيّر مقابل الفترة السابقة، فتشوف الاتجاه مو اللقطة. والاتجاه هو اللي يفرّق بين قناة تستاهل التوسع وقناة كان عندها أسبوع كويس.
ولو كان الفرق بين رقمك ورقم المنصة كبيراً، أداة التحقق من التحويلات مع تدقيق ادعاءات المنصات على باقة Growth وفوق تعرض لك الفجوة صريحة قبل ما تاخذ قرار الإيقاف.
وش تسوي هذا الأسبوع
- اكتب تكاليفك الحقيقية: تكلفة البضاعة، والشحن، ورسوم الدفع، ونسبة المرتجعات. مرة وحدة، وتنتهي.
- لكل قناة، احسب الربح بعد هذي التكاليف مقسوماً على صرفها.
- صنّف كل قناة إلى واحد من الثلاثة، واكتب القرار.
- حدد تاريخاً تراجع فيه، مدته أطول من دورة البيع عندك.
صاحب المتجر في الأعلى كان يسأل عن خمسة احتمالات دفعة وحدة. والجواب إنه ما يحتاج يستبعدها كلها، يحتاج رقماً واحداً يقول له من أين يبدأ.